الشيخ محمد الصادقي الطهراني

115

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

علم الغيب المطلق المطبق خاص باللّه 1 « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلّ شَيْءٍ عَدَدًا » ( 72 : 26 ) . « عالم الغيب » من اختصاصات الألوهية علم الغيب ، لا الغيب الذي يظهر بالتعلم أو التفكير أو الارتياضات النفسانية ، فإن بابه مفتوح لكل من دقه حقَّه ، وإنما هو مالا ينال بأية وسيلة غير إلهية ، وهذا الغيب منه مكفوف عمن سوى اللَّه ، وحتى ملائكة الوحي ورجالاته ، فهو الغيب المطلق الذي لا يظهر ، ولا يظهر اللَّه عليه أحداً ، ومنه مبذول لمن ارتضى من رسول ، يبذله لهم بالوحي ، دون أن يبذِّله لغير المرتضين « فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول » . « 1 » والإظهار على الغيب هو التغليب عليه ، إما تعليما كسائر الوحي في الكتب المنزلة على رجالات الوحي ، وحي الاحكام ووحي الوقائع : الغابرة والحاضرة والمستقبلة ، كلِّ حسب منزلته الرسالية فان الرسل درجات « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض » فمراحل الوحي هذه من إظهار الغيب علمياً . وقد يكون تغليباً على الغيب عملياً ، علمه الرسول أم لم يعلمه ، كسائر المعجزات ، فمنها ما يظهر اللَّه عليه رسوله علماً بما فيه وعلم الواقع كمعجزة القرآن ، تجري على لسانه ، ويعيها قبله ، ويطبقها بأركانه ، ومنها ما لا ينال الرسول إلا عمله ، فلا يملك علمه وحقيقته ،

--> ( 1 ) . نور الثقلين 5 : 442 عن الباقر عليه السلام ان اللَّه عز وجل علمين علم مبذول وعلم مكفوف ، فأما المبذول فإنه ليس من شيء تعلمه الملائكة والرسل الا نحن نعلمه ، واما المكفوف فهو الذي عند اللَّه عز وجل في أم الكتاب إذا خرج نفد